بعد صمت 120 قرناً.. بركان هايلي غوبي ينفجر: هل وصل الخطر لدولنا العربية؟
بركان إثيوبيا اليوم
يعيش العالم اليوم، وتحديداً منطقة القرن الأفريقي، على وقع حدث جيولوجي استثنائي لم تشهده المنطقة منذ آلاف السنين، حيث تصدرت أخبار بركان إثيوبيا اليوم كافة وكالات الأنباء العالمية ومحطات الرصد الجيولوجي. إن ما يحدث في شمال شرق إثيوبيا ليس مجرد نشاط بركاني اعتيادي كالذي نراه في مناطق أخرى، بل هو استيقاظ مفاجئ لواحد من عمالقة البراكين في منطقة "عفر" النشطة تكتونياً. تشير التقارير الواردة من أديس أبابا ووكالات الرصد الأوروبية إلى أن النشاط بدأ بسلسلة من الهزات الأرضية المتتالية التي شعر بها سكان المناطق الحدودية، تلاها انبعاث أعمدة هائلة من الغازات والرماد البركاني.
إن الحديث عن بركان إثيوبيا اليوم يستدعي فهم الطبيعة الجغرافية المعقدة لهذه الدولة، فإثيوبيا تقع في قلب "الوادي المتصدع الكبير"، وهو صدع جيولوجي يقسم القارة الأفريقية ببطء شديد. هذا الموقع يجعل البلاد عرضة لنشاط زلزالي وبركاني مستمر، ولكن حدة الانفجار الذي وقع اليوم تجاوزت كل التوقعات، مما وضع السلطات المحلية وفرق الطوارئ في حالة استنفار قصوى. الخبراء يؤكدون أن كمية المقذوفات البركانية التي خرجت خلال الساعات الأولى تشير إلى ضغط هائل كان محتبساً تحت القشرة الأرضية لفترات طويلة، وقد تحرر فجأة مسبباً هذا المشهد المهيب والمرعب في آن واحد.
وتتابع مراكز الأرصاد الجوية العالمية حركة بركان إثيوبيا اليوم بحذر شديد، خوفاً من تأثير الرماد المتصاعد على حركة الملاحة الجوية الدولية، خاصة وأن المنطقة تعتبر ممراً حيوياً للطائرات المتجهة من وإلى شرق أفريقيا والشرق الأوسط. السكان المحليون في المناطق القريبة وصفوا اللحظات الأولى بأنها "يوم القيامة"، حيث اهتزت الأرض تحت أقدامهم وسمعوا دوي انفجارات قادمة من باطن الجبال، مما يؤكد أن الحدث الحالي هو الأضخم في السجل الجيولوجي الحديث لإثيوبيا، ويفتح الباب أمام تساؤلات علمية عديدة حول مستقبل النشاط التكتوني في المنطقة ككل.
ثوران بركان هايلي غوبي
لعل المفاجأة الأكبر للعلماء والجيولوجيين لم تكن في حدوث ثوران بحد ذاته، بل في هوية البركان الثائر، وهو ثوران بركان هايلي غوبي (Hayli Gubbi). هذا البركان الدرعي الذي يقع في منطقة نائية ضمن إقليم عفر، كان يُصنف حتى وقت قريب على أنه في حالة سبات عميق أو خمود طويل الأمد. تشير الدراسات الجيولوجية إلى أن آخر نشاط مسجل أو مؤكد لهذا البركان يعود إلى حوالي 12,000 عام، أي في نهايات العصر الجليدي الأخير، مما يجعل عودته للحياة اليوم حدثاً علمياً نادراً بكل المقاييس وفرصة فريدة للعلماء لدراسة ديناميكيات الصهارة القديمة.
يتميز ثوران بركان هايلي غوبي الحالي بقوته الانفجارية، فعلى عكس براكين هاواي التي تتميز بتدفق الحمم السلس، بدأ هذا الثوران بانفجار ضخم أطلق عموداً من الرماد وصل ارتفاعه بحسب تقديرات مركز تولوز لمراقبة الرماد البركاني إلى أكثر من 14 كيلومتراً في طبقات الجو العليا. هذا الارتفاع الشاهق يعني أن تأثير البركان لن يقتصر على المنطقة المحيطة به فحسب، بل سيمتد ليصبح حدثاً إقليمياً بامتياز، حيث تحمل الرياح العلوية جزيئات الرماد والغازات الكبريتية لمسافات بعيدة جداً عن مركز الفوهة.
البيانات الأولية حول ثوران بركان هايلي غوبي تشير إلى تدفقات بركانية "بيروكلاستيكية" محتملة، وهي عبارة عن سحب سريعة جداً من الغاز الساخن والصخور التي تنحدر على سفوح البركان وتدمر كل ما يعترض طريقها. هذا النوع من النشاط هو الأخطر على الإطلاق، وهو ما دفع السلطات لإخلاء القرى البدوية المتناثرة حول قاعدة الجبل. إن استيقاظ "هايلي غوبي" يعيد رسم الخريطة الجيولوجية للمنطقة، ويذكرنا بأن قشرة الأرض في منطقة القرن الأفريقي لا تزال في حالة تشكل مستمر، وأن الهدوء الذي ساد لآلاف السنين لم يكن سوى السكون الذي يسبق العاصفة النارية التي نشهدها الآن.
أخبار بركان إثيوبيا الآن مباشر
في متابعة دقيقة ومستمرة، تتوالى أخبار بركان إثيوبيا الآن مباشر عبر مختلف القنوات والمنصات، حيث تنقل فرق الرصد الميداني صورة قاتمة للوضع في المناطق المتاخمة للبركان. السلطات الإثيوبية أعلنت حالة الطوارئ في المقاطعات الشمالية الشرقية، وبدأت عمليات إجلاء واسعة النطاق للسكان الذين غطى الرماد منازلهم ومزارعهم. التقارير المباشرة تشير إلى صعوبة بالغة في عمليات التنقل بسبب انعدام الرؤية الأفقية، حيث حول الغبار البركاني النهار إلى ليل دامس في القرى القريبة من مركز الانفجار.
ضمن تدفق أخبار بركان إثيوبيا الآن مباشر، حذرت منظمات الصحة العالمية والهيئات الطبية المحلية من المخاطر الصحية الجسيمة المترتبة على استنشاق الغبار البركاني، الذي يحتوي على جزيئات زجاجية دقيقة وغازات سامة مثل ثاني أكسيد الكبريت. المستشفيات في المناطق القريبة بدأت تستقبل حالات اختناق ومشاكل تنفسية، وتم توجيه نداءات عاجلة لتوفير الأقنعة الواقية وأجهزة التنفس. فرق الإغاثة الدولية بدأت أيضاً في التحرك، مع مخاوف من تلوث مصادر المياه المكشوفة في المنطقة بطبقات الرماد السامة، مما قد ينذر بكارثة بيئية وإنسانية موازية للكارثة الطبيعية.
وعلى الصعيد العلمي، تتضمن أخبار بركان إثيوبيا الآن مباشر تحديثات مستمرة من الأقمار الصناعية التي ترصد تمدد سحابة الرماد العملاقة. صور الأقمار الصناعية تظهر بوضوح "اللسان الرمادي" وهو يمتد شرقاً ليعبر البحر الأحمر، مما دفع دول الجوار لإصدار تحذيرات ملاحية. الوضع لا يزال متطوراً وغير مستقر، حيث يؤكد العلماء أن الثوران قد يستمر لأيام أو حتى أسابيع، وأن ما نشهده الآن قد يكون مجرد المرحلة الأولى من سلسلة انفجارات متتابعة، مما يبقي المنطقة بأسرها في حالة ترقب وقلق شديدين بانتظار ما ستؤول إليه الأمور في الساعات القادمة.
لحظة انفجار بركان إثيوبيا
وثق شهود العيان والرعاة المتواجدون في المنطقة لحظة انفجار بركان إثيوبيا، واصفين إياها بالمشهد الذي يخلع القلوب من هوله. بدأت اللحظة الحاسمة بسكون غريب خيم على المنطقة، تلاه صوت هدير عميق يشبه صوت الرعد المكتوم القادم من باطن الأرض، وفجأة انشق رأس جبل "هايلي غوبي" ليقذف حمماً نارية ارتفعت لمئات الأمتار في السماء. الروايات المتطابقة تؤكد أن الانفجار كان قوياً لدرجة أن الموجة الصوتية الناجمة عنه سُمعت في مناطق تبعد عشرات الكيلومترات، مسببة حالة من الذعر والهلع بين السكان والحيوانات البرية التي شوهدت تفر بشكل جماعي.
إن توثيق لحظة انفجار بركان إثيوبيا لم يكن سهلاً نظراً لبعد المنطقة ووعورتها، ولكن التقنيات الحديثة وكاميرات المراقبة الجيولوجية سجلت اللحظة بدقة متناهية. البيانات تشير إلى أن الضغط الهائل أدى إلى تطاير صخور ضخمة بحجم السيارات وسقوطها على مسافات بعيدة من الفوهة، فيما يعرف بـ "القنابل البركانية". هذا المشهد العنيف يعكس الطاقة الهائلة التي كانت مختزنة، حيث تحولت فوهة البركان في ثوانٍ معدودة من جبل صامت إلى مدخنة عملاقة تنفث النيران والدخان الأسود الكثيف الذي ابتلع السماء الزرقاء وحولها إلى لوحة من السواد والرماد.
الجانب الأكثر رعباً في لحظة انفجار بركان إثيوبيا كان السرعة التي تطورت بها الأحداث. لم يكن هناك تحذير مسبق طويل الأمد، بل كان التسارع دراماتيكياً، مما جعل استجابة السكان للهروب مسألة حياة أو موت في دقائق معدودة. المشاهد التي تم تناقلها تظهر البرق البركاني، وهي ظاهرة نادرة تحدث نتيجة احتكاك جزيئات الرماد ببعضها البعض، مما ولد شرارات كهربائية أضاءت عمود الدخان من الداخل، مضيفة بعداً سينمائياً مرعباً لهذه الكارثة الطبيعية، لتترسخ هذه اللحظة في ذاكرة كل من شاهدها كواحدة من أقوى مظاهر غضب الطبيعة في العصر الحديث.
فيديو بركان إثيوبيا الجديد 2025
مع انتشار الخبر، بدأ رواد مواقع التواصل الاجتماعي في البحث وتداول فيديو بركان إثيوبيا الجديد 2025، الذي أصبح المحتوى الأكثر رواجاً ومشاهدة خلال الساعات الماضية. المقاطع المصورة، سواء تلك التي التقطها السكان المحليون بهواتفهم المحمولة أو تلك التي صورتها طائرات الدرون والمروحيات التابعة لفرق الرصد، تظهر بوضوح حجم الكارثة. يبرز في هذه الفيديوهات التباين اللوني الرهيب بين سواد الرماد القاتم وحمرة الحمم البركانية المتوهجة التي بدأت تشق طريقها على سفوح الجبل كأنهار من النار السائلة، في مشهد مهيب بجودة عالية توثق هذا الحدث التاريخي لعام 2025.
عند تحليل فيديو بركان إثيوبيا الجديد 2025، يلاحظ الخبراء كثافة سحب الرماد وسرعة انتشارها، مما يعطي مؤشرات حيوية عن اتجاه الرياح وقوة الدفع البركاني. بعض المقاطع أظهرت الحيوانات وهي تركض مذعورة وسط ضباب من الغبار، بينما أظهرت مقاطع أخرى القرى القريبة وقد اكتست تماماً باللون الرمادي الباهت، وكأن الحياة قد سُحبت منها. هذه التوثيقات المرئية لا تخدم الفضول البشري فحسب، بل تعتبر وثائق علمية هامة تساعد الباحثين في تقييم الوضع الميداني وتحديد المناطق الأكثر تضرراً التي تحتاج إلى تدخل عاجل للإغاثة.
من المهم جداً عند البحث عن فيديو بركان إثيوبيا الجديد 2025 التحقق من تاريخ النشر والمصدر، حيث انتشرت بعض المقاطع القديمة لبراكين أخرى (مثل بركان إرتا ألي) ونُسبت خطأً للحدث الحالي. الفيديوهات الحقيقية لبركان "هايلي غوبي" تتميز بظهور عمود الدخان العمودي الضخم جداً وانفجاراته المتقطعة، وهي سمة تميز بداية الثوران بعد فترة خمود طويلة. إن قوة الصورة في هذه الأحداث تلعب دوراً محورياً في إيصال حجم المعاناة والخطر للعالم الخارجي، مما يسرع من وتيرة الاستجابة الدولية والمساعدات الإنسانية للمناطق المنكوبة في إقليم عفر الإثيوبي.
شاهد ظلام إثيوبيا بسبب البركان
تحت عنوان شاهد ظلام إثيوبيا بسبب البركان، تناقلت وسائل الإعلام صوراً صادمة لمدن وقرى إثيوبية وقد غرقن في ظلام دامس في عز الظهيرة. هذه الظاهرة الجوية المخيفة تحدث عندما تكون كثافة الرماد البركاني في الغلاف الجوي عالية جداً لدرجة أنها تحجب أشعة الشمس بشكل كامل، مما يمنع الضوء من الوصول إلى سطح الأرض. السكان في المناطق المتضررة اضطروا لاستخدام كشافات الإنارة ومصابيح السيارات للتحرك في الشوارع عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، في مشهد سريالي يعكس حجم المواد التي قذفها البركان إلى السماء.
إن عبارة شاهد ظلام إثيوبيا بسبب البركان ليست مجرد تعبير مجازي، بل هي واقع فيزيائي ملموس. طبقة الرماد هذه، بالإضافة إلى حجبها للضوء، تسببت في انخفاض ملحوظ ومفاجئ في درجات الحرارة في المناطق التي تقع تحت ظلها. الرماد المعلق في الجو يعمل كعازل شمسي، وهذه الظاهرة معروفة تاريخياً بقدرتها على تغيير المناخ المحلي بشكل مؤقت. الصور القادمة من هناك تظهر السماء بلون بني مائل للإحمرار، وهو لون ينذر بالخطر ويثير القلق في نفوس كل من يراه، حيث تتساقط حبيبات الرماد كالمطر الأسود لتغطي السيارات والمباني والأشجار.
تداعيات ما نراه تحت وسم شاهد ظلام إثيوبيا بسبب البركان تمتد لتشمل توقف الحياة اليومية تماماً. المدارس أغلقت أبوابها، والأسواق توقفت، وحركة المرور أصيبت بالشلل التام بسبب انعدام الرؤية. هذا "الليل الاصطناعي" يحمل في طياته مخاطر أخرى غير الظلام، فالرماد المتساقط يثقل كاهل أسطح المنازل الهشة وقد يؤدي لانهيارها، كما أنه يتسبب في تلوث المزروعات والمراعي، مما يعني خسائر اقتصادية فادحة للسكان الذين يعتمدون بشكل أساسي على الرعي والزراعة. إنه ظلام يلقي بظلاله الثقيلة ليس فقط على السماء، بل على مستقبل المنطقة المعيشي والاقتصادي لفترة قد تطول.
هل يؤثر بركان إثيوبيا على مصر؟
السؤال الأكثر تداولاً في الشارع المصري وعبر منصات البحث هو: هل يؤثر بركان إثيوبيا على مصر؟ وتأتي الإجابة العلمية والمطمئنة من خبراء الأرصاد الجوية والجيولوجيا لتضع النقاط على الحروف. جغرافياً، تقع مصر إلى الشمال والشمال الغربي من موقع بركان "هايلي غوبي" بمسافة تقدر بآلاف الكيلومترات. العامل الحاسم هنا ليس المسافة فقط، بل اتجاه حركة الرياح في طبقات الجو العليا في هذا الوقت من السنة. خرائط الطقس العالمية تؤكد أن الرياح السائدة حالياً تدفع سحب الرماد والدخان باتجاه الشرق والجنوب الشرقي، أي نحو البحر الأحمر وشبه الجزيرة العربية، بعيداً تماماً عن الأجواء المصرية.
عند مناقشة هل يؤثر بركان إثيوبيا على مصر؟، يجب الفصل بين التأثير الجوي (الرماد) والتأثير المائي (نهر النيل). من الناحية الجوية، أكدت هيئة الأرصاد المصرية أن سماء مصر آمنة تماماً من أي سحب بركانية، وأن جودة الهواء لن تتأثر. أما من الناحية المائية، فإن الرماد البركاني المتساقط في الهضبة الإثيوبية، وإن كان بكميات كبيرة، فإنه قد يذوب مع مياه الأمطار وينجرف نحو الأنهار، لكن هذا التأثير يكون محدوداً ومحلياً ولا يشكل خطراً على جودة مياه النيل الواصلة إلى مصر والسد العالي، نظراً لبعد المسافة وقدرة النهر على التنقية الذاتية وترسب المواد العالقة خلال رحلتها الطويلة.
لذلك، لكل من يتساءل هل يؤثر بركان إثيوبيا على مصر؟، فإن الخلاصة هي الاطمئنان. مصر بعيدة جغرافياً ومحمية مناخياً بفضل اتجاهات الرياح الحالية. ومع ذلك، تظل المتابعة العلمية واجبة، حيث تقوم الجهات المعنية في مصر بمراقبة الوضع عن كثب كإجراء احترازي روتيني. المخاوف التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لا تستند إلى حقائق علمية، فالحدث محصور تأثيره المباشر في منطقة القرن الأفريقي والدول التي تقع في مهب الرياح الشرقية، ومصر بموقعها الجغرافي تقع خارج "مخروط الخطر" الخاص بهذا الثوران البركاني تحديداً.
وصول دخان بركان إثيوبيا إلى اليمن
على الجانب الآخر من البحر الأحمر، تختلف الصورة تماماً، حيث تم رصد وصول دخان بركان إثيوبيا إلى اليمن بالفعل. بحكم القرب الجغرافي وحركة الرياح الغربية التي تحمل السحب البركانية عبر مضيق باب المندب وخليج عدن، بدأت المحافظات الجنوبية والغربية في اليمن تشهد تغيراً في لون السماء وتدني في مستوى الرؤية الأفقية. صور الأقمار الصناعية تظهر بوضوح كتلة الرماد وهي تعبر البحر لتصل إلى الأجواء اليمنية، مما استدعى إصدار تحذيرات للمواطنين، خاصة المصابين بأمراض تنفسية كالربو والحساسية.
إن وصول دخان بركان إثيوبيا إلى اليمن يحمل معه تحديات بيئية وصحية إضافية لبلد يعاني أصلاً من أزمات متعددة. الجزيئات الدقيقة المحمولة جواً قد تؤثر على جودة الهواء في مدن مثل عدن والمكلا وتعز. الخبراء ينصحون السكان في هذه المناطق بارتداء الكمامات وتجنب الخروج لغير الضرورة في حال ملاحظة غبار عالق في الجو أو تغير لون السماء إلى الرمادي أو البرتقالي الباهت. كما تم تحذير الصيادين ومرتادي البحر من تدني الرؤية ومن احتمالية تساقط الرماد الذي قد يؤثر على محركات القوارب الصغيرة والمعدات البحرية.
التقارير الميدانية التي تؤكد وصول دخان بركان إثيوبيا إلى اليمن تشير إلى أن الكثافة الحالية للدخان ما زالت في المستويات المتوسطة في الطبقات العليا، لكن الخطر يكمن في استمرار الثوران وتغير سرعة الرياح. إذا استمر البركان في قذف الرماد بنفس الوتيرة، فقد تتكون سحابة أكثر كثافة تغطي أجزاء واسعة من اليمن وتمتد لتؤثر على حركة الملاحة الجوية في المطارات اليمنية. الجهات المختصة تتابع مسار السحابة لحظة بلحظة، ويبقى الوضع مرهوناً بنشاط بركان "هايلي غوبي" واتجاهات الرياح الموسمية فوق البحر الأحمر وبحر العرب.
تأثير بركان إثيوبيا على سد النهضة
من أكثر المواضيع حساسية وأهمية استراتيجية هو تأثير بركان إثيوبيا على سد النهضة. يربط الكثيرون بين أي نشاط زلزالي أو بركاني في إثيوبيا وبين سلامة السد الخرساني الضخم. لفهم الأمر بدقة، يجب النظر إلى الخريطة الجيولوجية: سد النهضة يقع في منطقة بني شنقول-قماز في الغرب، بينما يقع بركان "هايلي غوبي" في منطقة عفر في الشمال الشرقي. المسافة بين الموقعين كبيرة جداً وتتجاوز مئات الكيلومترات، مما يعني أن الحمم البركانية أو الرماد المتساقط لا يشكلان تهديداً مباشراً وفورياً على جسم السد أو بحيرته من حيث التدمير المباشر.
لكن، عند الحديث عن تأثير بركان إثيوبيا على سد النهضة، فإن القلق الحقيقي ينبع من "النشاط الزلزالي" المصاحب للبراكين. إثيوبيا دولة ذات طبيعة جيولوجية معقدة وغير مستقرة، وثوران بركان بهذا الحجم قد يكون مؤشراً على زيادة النشاط التكتوني في المنطقة ككل. الهزات الأرضية التي تصاحب الثوران، إذا كانت قوية جداً وانتشرت عبر الفوالق الأرضية، قد تشكل خطراً بعيد المدى على البنى التحتية الكبرى. ومع ذلك، يؤكد المهندسون أن السدود تُصمم عادة لمقاومة درجات معينة من الزلازل، وأن الخطر الحالي من هذا البركان تحديداً يعتبر منخفضاً جداً على هيكل السد.
نقطة أخرى تثار حول تأثير بركان إثيوبيا على سد النهضة تتعلق بالرماد والمياه. إذا وصلت كميات ضخمة من الرماد البركاني إلى حوض النيل الأزرق (وهو احتمال ضعيف بسبب اتجاه الرياح الحالي)، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تعكر المياه ودخول ترسبات كيميائية إلى بحيرة السد. هذا الأمر قد يؤثر بيئياً على جودة المياه المخزنة، لكنه لا يؤدي إلى انهيار السد. الخلاصة أن التهديد البركاني المباشر من "هايلي غوبي" على سد النهضة يكاد يكون معدوماً جغرافياً، ويبقى النقاش محصوراً في الإطار النظري حول الاستقرار الجيولوجي العام للهضبة الإثيوبية على المدى الطويل.
خريطة بركان هايلي غوبي
لفهم مسرح الأحداث، يبحث الجميع عن خريطة بركان هايلي غوبي لتحديد موقعه بدقة. يقع هذا البركان في إحداثيات استراتيجية وخطيرة جيولوجياً في شمال شرق إثيوبيا، وتحديداً في الجزء الجنوبي الشرقي من سلسلة جبال "إرتا ألي" البركانية الشهيرة. المنطقة تتبع إدارياً لإقليم عفر، وهي منطقة صحراوية قاحلة ومنخفضة تعرف بـ "منخفض داناكيل"، الذي يعتبر من أكثر أماكن العالم حرارة وانخفاضاً. الخريطة تظهر قربه النسبي من الحدود الإريترية، مما يجعله حدثاً عابراً للحدود بامتياز.
توضح خريطة بركان هايلي غوبي موقعه ضمن نظام الوادي المتصدع، وهو المنطقة التي تبتعد فيها الصفيحة العربية عن الصفيحة الأفريقية. هذا التباعد هو المحرك الديناميكي لكل هذا النشاط. عند النظر للخريطة، نجد أن البركان يقع بعيداً عن العاصمة أديس أبابا (حوالي 500-600 كم)، مما يقلل الخطر المباشر على المركز السياسي والسكاني الأكبر في البلاد. لكن موقعه قريب من طرق التجارة وحركة القوافل البدوية، ويقع في مسار الرياح التي تتجه نحو البحر الأحمر، مما يفسر وصول الرماد لدول الخليج.
استخدام خريطة بركان هايلي غوبي ضروري لتتبع مسار سحابة الرماد. الخرائط التفاعلية الحديثة تدمج موقع البركان مع بيانات الرياح لتتوقع أين سيصل الدخان في الساعات القادمة. هذه الخرائط تظهر بوضوح أن "مخروط التأثير" يتجه شرقاً وشمال شرق، مغطياً مساحات من البحر الأحمر وجنوب الجزيرة العربية. بالنسبة للباحثين والمهتمين، فإن تحديد موقع "هايلي غوبي" على الخريطة يساعد في فهم لماذا يعتبر هذا البركان جزءاً من منظومة جيولوجية معقدة قد تعيد تشكيل جغرافية شرق أفريقيا في المستقبل البعيد، وربما ولادة محيط جديد في تلك المنطقة بعد ملايين السنين.
تأثير رماد بركان إثيوبيا على المملكة العربية السعودية
مع تحرك سحب الرماد شرقاً، تتوجه الأنظار إلى تأثير رماد بركان إثيوبيا على المملكة العربية السعودية، وتحديداً المناطق الجنوبية منها. بحسب نماذج الطقس الرقمية، فإن أطراف السحابة البركانية قد تطال الأجواء العليا لمناطق جازان، ونجران، وعسير. التأثير المتوقع ليس "عاصفة رمادية" كثيفة كما هو الحال في إثيوبيا، بل قد يظهر على شكل "سديم" أو غبش خفيف في طبقات الجو العليا، مما قد يؤدي إلى غروب شمس أحمر غير معتاد وتدني طفيف في مدى الرؤية الأفقية في تلك المناطق الحدودية.
الجهات المختصة في المملكة تتابع بدقة تأثير رماد بركان إثيوبيا على المملكة العربية السعودية. حتى الآن، تشير التوقعات إلى أن التركيزات التي قد تصل ستكون مخففة جداً ولن تشكل خطراً مباشراً على الحياة اليومية أو الصحة العامة في معظم المناطق. ومع ذلك، يبقى الحذر واجباً لمرضى الجهاز التنفسي في المناطق المرتفعة بالجنوب في حال حدوث ترسبات، وهو احتمال ضعيف حالياً. الملاحة الجوية في المطارات الجنوبية قد تتخذ إجراءات احترازية بتغيير مسارات بعض الرحلات تفادياً لأي جزيئات عالقة قد تؤثر على محركات الطائرات، كإجراء وقائي قياسي في مثل هذه الحالات.
تأثير رماد بركان إثيوبيا على سلطنة عمان
بالانتقال شرقاً، يبرز الحديث عن تأثير رماد بركان إثيوبيا على سلطنة عمان، حيث تقع السلطنة في المسار المباشر للرياح التي تعبر بحر العرب قادمة من القرن الأفريقي. التوقعات الجوية تشير إلى احتمالية وصول بقايا السحابة البركانية إلى أجواء محافظة ظفار والمنطقة الوسطى. وصول الرماد إلى هذه المسافة الطويلة يعني أن الجزيئات ستكون دقيقة جداً ومعلقة في ارتفاعات شاهقة، مما يقلل من احتمالية تساقطها الكثيف على الأرض، لكنه قد يؤثر بوضوح على صفاء السماء وزرقتها المعتادة.
فيما يخص تأثير رماد بركان إثيوبيا على سلطنة عمان، فإن هيئة الطيران المدني والأرصاد العمانية تراقب الوضع عن كثب. التأثير الأكبر قد يكون على حركة الملاحة الجوية العابرة للأجواء العمانية والمتجهة نحو أفريقيا، حيث قد تضطر الطائرات لتعديل ارتفاعاتها. بيئياً، لا يُتوقع تأثير كبير، ولكن قد يُلاحظ المواطنون في صلالة والمناطق الساحلية وجود غبار خفيف جداً عالق في الجو. السلطات العمانية، المعروفة بجاهزيتها للتعامل مع الأنواء المناخية، وضعت سيناريوهات للتعامل مع أي تدهور في جودة الهواء، مطمئنة الجميع بأن المسافة البعيدة تعمل كمرشح طبيعي يقلل من كثافة وخطورة السحابة البركانية قبل وصولها للسواحل العمانية.
تاريخ النشر: